عماد الدين الكاتب الأصبهاني

310

خريدة القصر وجريدة العصر

ولا شمّ نفحة جثجاثها ، * ولا راقه حسن أزهارها « 58 » ، فكيف بمن قد قضت نفسه * بأربعها بعض أوطارها « 59 » ؟ وكيف بمن لم يزل قومه * حماة رباها وأغوارها « 60 » ؟ يظنّ الهزار بأرض « العراق » * مجاوب صوت خشنشارها « 61 » قماري النّخيل وأطياره * يرنّحها برد أسحارها كأنّ البلابل شرب ، حست * دهاقا بكاسات خمّارها « 62 »

--> و « الشام » . جناها : ما يجنى من شجرها من ثمر . ( 58 ) الجثجاث : نبات سهليّ ، له زهر أصفر طيب الريح . ( 59 ) أربعها : منازلها ، وديارها . الأوطار : جمع الوطر ، وهو الحاجة فيها مأرب وهمة . ( 60 ) الأغوار : جمع الغور . وهو الأرض المطمئنة . واللفظة في النسختين « أقوارها » بالقاف . وقد استبعدتها ، لأن هذا الجمع لم يرد بين جموع « القارة » التي يمكن أن يكون بعض معانيها مرادا هاهنا وإن كان ضعيفا ، وآثرت عليها « الأغوار » بإزاء « الرّبا » لتضادّهما ، وهو ما ينبغي أن يقصد إليه الشاعر . ( 61 ) هذا البيت ورد في الأصل قبل سابقه ، وقد فضلت تأخيره وفاقا ل « ب » . الهزار : البلبل ، والشطر الثاني في الأصل : « صوت محارب حشنارها » ، والمثبت من ب ، لكن ورد فيه « حشنشار » بالحاء المهملة ، وإنما هو بالخاء المعجمة . وقد أغفلته معظم معجمات اللغة ، وذكره ( الخفاجيّ ) في « شفاء الغليل » ، و ( الزبيدي ) في « تاج العروس » عن شيخه ولم يضبطه ، قال : « واستدرك شيخنا « خشنشار » الواقع في قول ( أبي نواس ) : كأنها مطعمة ، فاتها * بين البساتين خشنشار قال شارح ديوانه : هو من طيور الماء ، وهو قنص العقاب » . وبيت ( أبي نواس ) هذا ، في ديوانه جمع حمزة بن الحسن الأصفهانيّ ( ص 73 ) ، من قصيدة مدح بها ( العباس بن الفضل بن الربيع ) ، وقد حرفت فيه « البساتين » إلى « السباقين » ، وهو يروي « فاتها » بالفاء كما في « شفاء الغليل » و « تاج العروس » ، ولعله « قاتها » بالقاف . ( 62 ) الشّرب : القوم يشربون ويجتمعون على الشراب . حست : تناولت جرعة بعد جرعة . كأس دهاق : مترعة ممتلئة .